وَالْقُدْرَة الْحَادِثَة تتَعَلَّق بِجَمِيعِ هَذِه الكائنات ثمَّ جَمِيعهَا تَنْقَسِم فِي الشَّرْع قسمَيْنِ فروض ومندوبات وَكلهَا عبادات ومعاملات لَكِن الْمَفْرُوض مِنْهُمَا أرفع دَرَجَات وأمت للقربات كَمَا جَاءَ عَن سيد السادات صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفضل الصَّلَوَات حَيْثُ قَالَ (إِن الله تَعَالَى يَقُول مَا تقرب إِلَيّ عَبدِي بِمثل أَدَاء المفترضات)
(فصل)
لَكِن إِذا نظرت إِلَى هَذِه الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وجدت أعداد فروضها وسننها يشف على سَائِر أعداد الْأَعْمَال الْمَشْرُوعَة فَإِذا عددت صَلَاة شهر وَجدتهَا زَادَت على طاعات الْعُمر فروضا وسننا فَأول الْفُرُوض ظَاهرا من سواهَا كلمة الْإِخْلَاص وفرضها مرّة فِي الْعُمر وَمَا سوى ذَلِك فمندوب إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَج من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا
وَأما فرض الزَّكَاة فَمرَّة فِي السّنة لمن وَجَبت عَلَيْهِ
وَأما فرض الصَّوْم فشهر فِي كل سنة
وَأما فرض الْجِهَاد فَإِذا دهمك الْعَدو أَو أَمرك إِمَام الْوَقْت وَهَاتَانِ الحالتان قد تقع وَلَا تقع
وَأما التَّوْبَة فَتجب على من أذْنب وَهِي غير مُعينَة الْعدَد
فَصَارَ على هَذَا مُعظم الْعدَد فِي المفروضات دون عدد فروض الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة
وَأما الصَّوْم فَإِذا عددت عمر سبعين سنة الَّذِي هُوَ رَأس المعترك تَجِد صومك فِيهَا خَمْسَة وَخمسين شهرا بعد إِخْرَاج سني الطفولية الَّتِي هِيَ خمس عشرَة سنة
وَإِن قابلت عدد الصَّلَوَات بأعداد أَيَّام الصَّوْم فِي الْعُمر قوبلت بعده فرض صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة وَكَذَلِكَ أعداد الزَّكَاة على مَا تقدم
فَصَارَت كلمة الْإِخْلَاص وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج مئة فرض واثني عشر فرضا فقد فضلت أعداد فروض الصَّلَوَات الْخمس فِي الشَّهْر سَائِر أعداد المفترضات فِي الْعُمر بِثمَانِيَة وَثَلَاثِينَ فرضا وَهِي ربع الْعدَد الْمُتَقَدّم جملَة بجملة
(فصل)
وَأما التَّفْصِيل فأضعاف لَا يكَاد يحصرها الْعدَد ظَاهرا وَبَاطنا على حسب مَا تقدّمت الْقِسْمَة فَأَما ظَاهر اللَّفْظ الْمَفْرُوض فَهُوَ ثَلَاث أم الْقُرْآن وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَالسَّلَام على مَا صَحَّ فِي الْمَذْهَب من غير خلاف من خَالف فِي بَعْضهَا على أَن من خَالف فِي بَعْضهَا لم يخْتَلف فِي كَونهَا طَاعَة وغرضنا إِنَّمَا هُوَ تَكْثِير الطَّاعَات وتضعيف الأجور عَلَيْهَا