[الآية السابعة] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً (111) .
ولما أمر أن لا يذكر ولا ينادى إلا بأسمائه الحسنى ، نبه على كيفية الحمد له فقال: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً: كما يقوله اليهود والنصارى ومن قال من المشركين إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ: أي مشارك في ملكه وربوبيته كما يزعمه الثنوية ونحوهم من الفرق القائلين بتعدد الآلهة.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ: أي لم يحتج إلى موالاة أحد لذل يلحقه ، فهو مستغن عن الولي والنصير.
وقال الزجاج: أي لم يحتج إلى أن ينتصر بغيره. وفي التعرض في أثناء الحمد لهذه الصفات الجليلة إيذان بأن المستحق للحمد من له هذه الصفات لأنه القادر على الإيجاد وإفاضة النعم ، لكون «الولد مجبنة مبخلة» «1» ، ولأنه أيضا يستلزم حدوث الأب لأنه متولد من جزء من أجزائه ، والمحدث غير قادر على كمال الإنعام ، والشركة في الملك إنما تتصور لمن لا يقدر على الاستقلال به ، ومن لا يقدر على الاستقلال عاجز فضلا عن تمام ما هو له ، فضلا [عن نظام] «2» ما هو عليه.
وأيضا الشركة موجبة للتنازع بين الشريكين ، وقد يمنعه الشريك من إفاضته الخير إلى أوليائه ويؤديه إلى الفساد ، لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) [الأنبياء: 22] ، والمحتاج إلى ولي يمنعه من الذل وينصره على من أراد إذلاله ، ضعيف لا يقدر على ما يقدر عليه من هو مستغن بنفسه.
(1) حديث صحيح: رواه أحمد (4/ 172) ، وابن ماجه (3666) ، والحاكم في «المستدرك» (3/ 164) .
والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص 461) .
وقال البوصيري: إسناده صحيح ، رجاله ثقات.
وقال الحاكم: صحيح ، ووافقه الذهبي.
(2) ما بين [] وقع في المطبوعة (أن يضاع) وهو خطأ ، والتصويب من فتح القدير (3/ 266) .