و المعنى أقم الصلاة من وقت دلوك الشمس إلى غسق الليل ، ويدخل فيه الظهر والعصر وصلاتا غسق الليل وهما العشاءان ، وقرآن الفجر: هي صلاة الصبح فهذه خمس صلوات.
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ: هو اجتماع الظلمة.
قال الفراء والزجاج: يقال: غسق الليل ، وأغسق إذا أقبل بظلامه «1» .
قال أبو عبيد: الغسق سواد الليل ، وأصل الكلمة من السيلان ، يقال: أغسقت إذا سالت.
وقد استدل بهذه الغاية أعني قوله إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ من قال إن صلاة الظهر يتمادى وقتها من الزوال إلى الغروب. روي ذلك عن الأوزاعي وأبي حنيفة ، وجوزه مالك والشافعي في حال الضرورة.
وقد وردت الأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تعيين أوقات الصلاة ، فيجب أن تحمل هذه الآية على ما بينته السنة فلا نطيل بذكر ذلك.
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ: قال المفسرون المراد به صلاة الصبح.
قال الزجاج: وفي هذه فائدة عظيمة تدل على أن الصلاة لا تكون إلا بقراءة حتى سميت الصلاة قرآنا».
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» .
وفي بعض الأحاديث الخارجة من مخرج حسن «و قرآن معها» .
وورد ما يدل على وجوب الفاتحة في كل ركعة ، ولو خلف الإمام ، وعليه عمل أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم ، وهو الحق. وقد حرره الشوكاني في مؤلفاته
(1) قال ابن عباس: أي اجتماع الليل وظلمته.
وقال قتادة: أوّله. وانظر: الطبري (15/ 138) ، والبحر المحيط (6/ 70) .
وقال الجوهري في الصحاح (غسق) : أول ظلمة الليل ، غسق الليل يغسق: أظلم اهـ.
(2) هذا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل ، فسمّى الصلاة «قرآنا» لأنها لا تكون إلا بالقرآن.
وقال الزمخشري: «يعني صلاة الفجر ، سمّيت قرآنا لأنها ركن ، كما سمّيت ركوعا ، وسجود أو قنوتا ، ويجوز أن يكون حثا على طول القراءة في صلاة الفجر ، ليسمع الناس القرآن فيكثر الثواب ، ولهذا كانت الفجر أطول الصلوات قراءة» . اهـ. (الكشاف 2/ 372) .