فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260861 من 466147

و هو حديث صالح للاحتجاج به ، كما أوضحنا ذلك في بحث مفرد.

وأما التوثب على الرأي مع وجود الدليل في الكتب أو السنة ، ولكنه قصّر صاحب الرأي عن البحث فجاء برأيه فهو داخل تحت هذا النهي دخولا أولياء ، لأنه رأي في شرع اللّه ، وللناس عنه غنى بكتاب اللّه سبحانه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم تدع إليه حاجة ، على أن الترخيص في الرأي عند عدم وجود الدليل ، إنما هو رخصة للمجتهد ، يجوز له أن يعمل به ولم يدل دليل على أنه يجوز لغيره العمل به وينزله منزلة مسائل الشرع.

وبهذا يتضح لك أتم إيضاح ويظهر لك أكمل ظهور ، أن هذه الآراء المدونة في الكتب الفروعية ليست من الشرع في شيء ، والعامل بها على شفا جرف هار.

فالمجتهد المستكثر من الرأي قد قفى ما ليس له به علم ، والمقلد المسكين العامل برأي ذلك المجتهد قد عمل بما ليس له به علم ولا لمن قلده ، ظلمات بعضها فوق بعض «1» . انتهى.

وقد قيل: إن هذه الآية خاصة بالعقائد ولا دليل على ذلك أصلا ، بل علل اللّه سبحانه النهي عن العمل بما ليس يعلم بقوله:

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ: أشار إلى الثلاثة الأعضاء ، وأجريت مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على أصحابها.

وقال الزجاج: إن العرب تعبر عما يعقل وعما لا يعقل بأولئك.

وأنشد ابن جرير «2» مستدلا على عدم جواز هذا ، قول الشاعر «3» :

ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى والعيش بعد أولئك الأيام

واعترض بأن الرواية بعد أولئك الأقوام ، وتبعه غيره على ذلك الخطأ كصاحب «الكشاف» .

الرّاية (4/ 63) .

(1) انظر: أقوال المفسرين في «الطبري» (15/ 86) ، ابن كثير (5/ 72) ، البحر المحيط (6/ 36) ، والقرطبي (10/ 262) ، ومجاز أبي عبيدة (1/ 379) .

(2) انظر: تفسير الطبري (15/ 87) .

(3) البيت في «ديوانه» (ص 551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت