فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226431 من 466147

وَالسَّيَّارَةُ الْجَمْعُ الَّذِي يَسِيرُونَ فِي الطَّرِيقِ لِلسَّفَرِ، وَإِنَّمَا قَالَ الْقَائِلُ هَذَا حَتَّى لَا يَحْتَاجُوا إِلَى حَمْلِهِ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ، فَإِنَّ مَنِ الْتَقَطَهُ مِنَ السَّيَّارَةِ يَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ، وَكَانَ هَذَا وَجْهًا فِي التَّدْبِيرِ حَتَّى لَا يَحْتَاجُوا إِلَى الْحَرَكَةِ بِأَنْفُسِهِمْ، فَرُبَّمَا لَا يَأْذَنُ لَهُمْ أَبُوهُمْ، وَرُبَّمَا يَطَّلِعُ عَلَى قَصْدِهِمْ.

* وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ مَا كَانُوا أَنْبِيَاءَ لَا أَوَّلًا وَلَا آخِرًا، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُدَبِّرُونَ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ، بَلْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، فَارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً ثُمَّ تَابُوا.

وَقِيلَ: كَانُوا أَنْبِيَاءَ، وَلَا يَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ زَلَّةُ نَبِيٍّ، فَكَانَتْ هَذِهِ زَلَّةٌ مِنْهُمْ، وَهَذَا يَرُدُّهُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.

وَقِيلَ: مَا كَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنْبِيَاءَ ثُمَّ نَبَّأَهُمُ اللَّهُ، وَهَذَا أَشْبَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ)

وجواب (فَلَمَّا) مَحْذُوفٌ، أَيْ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى طَرْحِهِ فِي الْجُبِّ عَظُمَتْ فِتْنَتُهُمْ.

وَقِيلَ: جَوَابُ (فَلَمَّا) قَوْلُهُمْ: (قالُوا يَا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ) [يوسف: 17] .

وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ مِنْ عِنْدِ أَبِيهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ جَعَلُوهُ فِيهَا، هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ

فَالْجَوَابُ. (أَوْحَيْنا) وَالْوَاوُ مُقْحَمَةٌ، وَالْوَاوُ عِنْدَهُمْ تُزَادُ مَعَ لَمَّا وَحَتَّى، قَالَ الله تعالى: (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) [الزمر: 73] أَيْ فُتِحَتْ وَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) [هود: 40] أَيْ فَارَ.

قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت