فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2156 من 466147

قبل الخوض فِي التعريف بالكشاف للزمخشري، أرى أن أسوق لك قصة تأليفه وما كان من الزمخشري من التردد بين الإقدام عليه والإحجام عنه أولاً .. ثم العزم المصم منه على تأليفه حتى أخرجه للناس كتاباً جامعاً نافعاً.

أسوق هذه القصة نقلاً عن الزمخشري فِي مقدمة كشافه، فقد أوضح ما كان منه أول الأمر، وكشف عن السبب الذي دعاه إلى تأليف كتابه فِي التفسير فقال:"ولقد رأيت إخواننا فِي الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية، الجامعين بين علم العربية والأصول الدينية، كلما رجعوا إليَّ فِي تفسير آية فأبرزت لهم بعض الحقائق من الحُجُب، أفاضوا فِي الاستحسان والتعجب، واستطيروا شوقاً إلى مُصنَّف يضم أطرافاً من ذلك، حتى اجتمعوا إلى مقترحين أن أُملى عليهم الكشف عن حقائق التنزيل، وعيون الأقاويل، فِي وجوه التأويل، فاستعفيت، فأبوا إلا المراجعة والاستشفاع بعظماء الدين، وعلماء العدل والتوحيد. والذي حدانى إلى الاستعفاء - على علمي أنهم طلبوا ما الإجابة إليه عليَّ واجبة، لأن الخوض فيه كفرض العَيْن - ما أرى عليه الزمان من رثاثة أحواله، وركاكة رجاله، وتقاصر همهم عن أدنى عدد هذا العلم، فضلاً أن تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي البيان والمعاني، فأمليت عليهم مسألة فِي الفواتح، وطائفة من الكلام فِي حقائق سورة البقرة، وكان كلاماً مبسوطاً كثير السؤال والجواب، طويل الذيول والأذناب، وإنما حاولت به التنبيه على غزارة نكت هذا العلم، وأن يكون لهم مناراً ينتحونه، ومثالاً يحتذونه، فلما صمم العزم على معاودة جوار الله، والإناخة بحرم الله، فتوجهت تلقاء مكة، وجدت فِي مجتازى بكل بلد مَن فيه مسكة من أهلها - وقليل ما هم - عطشى الأكباد إلى العثور على ذلك المملَى، متطلعين إلى إيناسه، حراصاً على اقتباسه، فهزَّ ما رأيت من عِطفى، وحرَّك الساكن من نشاطى، فلما حططت الرَحْل بمكة إذا أنا بالشعبة السنية من الدرجة الحسنية: الأمير الشريف، الإمام شرف آل رسول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت