فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2152 من 466147

ثم قال بعد قليل:"وروُى أن شيخاً حضر صفين مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أخبِرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا إلى الشام، أكان بقضاء من الله تعالى وقدر؟ قال له: نعم يا أخا أهل الشام، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما وطئنا موطئاً، ولا هبطنا وادياً، ولا علونا تلعة، إلا بقضاء من الله وقدر، فقال الشامي: عند الله أحتسب عناي يا أمير المؤمنين، وما أظن أن لي أجراً فِي سعيى إذا كان الله قضاء عليّ وقدَّره، فقال له عليه السلام: إنَّ الله قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون، ولم تكونوا فِي شيء من حالاتكم مُكْرَهين، وإلا إليها مضطرين، ولا عليها مُجبْرَين، فقال الشامي: كيف ذاك والقضاء والقَدَر ساقانا. وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا؟ فقال عليه السلام: ويحك يا أخا أهل الشام! لعلك ظننت قضاءً لازماً، وقَدَراً حاكماً، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي، ولما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسئ، والمسئ أولى بعقوبة الذنب من المحسن، تلك مقالة عبدة الأوثان، وحزب الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهداء الزور، وقدرية هذه الأُمة ومجوسها. إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلَّف يسيراً، وأعطى على القليل كثيراً. ولم يُطَع مكرهاً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يُكِلف عسيراً، ولم يُرسل الأنبياء لعباً، ولم يُنزل الكتب لعباده عبثاً، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ} .. قال الشامي فما القضاء والقَدر الذي كان مسيرنا بهما وعنهما؟ قال: الأمر من الله بذلك والحكم. ثم تلا: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} .. فقام الشامي: فرحاً مسروراً لما سمع هذا المقال، وقال: فرَّجت عنى، فرَّج الله عنك يا أمير المؤمنين، وجعل يقول:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت