وهكذا كانت الأحداث على خلاف ما كانوا يتوقعون، فمرةً لنا ومرةً علينا هكذا الدنيا، الحرب سجال وكان الصحابة رضي الله عنهم يواجهون أعدائهم بهذا، حين يعيَّرون بأنهم غلبوا يقولون الحرب سجال يومٌ لنا ويومٌ علينا، وهكذا، هذا شأن الدنيا ليس انتصاراً دائماً بل ينبغي أن نعرف أن الانتصار ليس بالسلاح فقط، بل نحن المسلمين حينما ننتصر بالسلاح والقوة ونهزم عدونا وندحره فهذا نصر وهو من عد الله لا بأيدينا، وحينما نهزم من عدونا بالسلاح والقوة، فهو أقوى منا مادياً، فهو يحارب من أجل عقيدة ونحن لا نحارب من أجل عقيدة، هناك خللٌ معين فينا أصابنا بتلك الهزيمة، ولكننا لم نُهزم، لكننا بهذه الهزيمة منتصرون لأننا ما وطئنا موطئاً، ما دسنا على مكان، ولا تغبرت أقدامنا، ولا أطلقنا طلقة، ولا أصبنا بإصابة إلا كُتب لنا بذلك كله عملٌ صالح، كما ذكر الله تعالى في القرآن، كل حركةٍ في الجهاد في سبيل الله فهي في ميزان حسنات المجاهد المسلم، سواءٌ نصره الله سبحانه وتعالى بالقوة، أو هُزم ورجع وارتد على دبره، فهو أيضاً مرفوع القدر عند الله تبارك وتعالى، وكل هذه الإصابات في ميزان الحسنات والدنيا بأي شكلٍ ستنتهي بالموت، وتنقضي بالموت، إن من مات شهيداً فقد أعد الله له خاتمةً حسنة، فهذا نستبشر معه له، ولكن من بقي يا ترى كيف يموت؟ وكيف تأتيه الخواتيم؟ ينبغي أن يظل قلقاً، ومن لم يجاهد ومن لم يستشهد إنما يلعب ويلهو، هذا يا حسرةً عليه، يا لهفة القلب عليه، يا حزن النفس عليه، متى يفيق؟ ومتى ينتبه؟ وماذا يقول لربه؟ وماذا يعتذر به عند الله تبارك وتعالى؟ وهل يقبل الله عذره؟"بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ" [القيامة: 14، 15] ، فلنتعامل مع الأحداث تعاملاً حكيماً كما أرشدنا ديننا الحكيم العظيم.