لذلك أحبتي ينبغي أن نتعامل مع مجريات الأمور والأحداث تعاملاً حكيماً لا هَوَج فيه، ولا ثورة فيه تعود علينا بشر مما نحن فيه فإن هذه سنن الله في خلقه، نصر نبينا عليه الصلاة والسلام في غزوة بدرٍ نصراً عزيزاً مؤزراً مخالفاً للقوانين المادية في الحرب، كما عرفنا ذلك من خلال سورة الأنفال"كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ" [البقرة: 249] ، وفي الغزوة التالية غزوة أُحُد هزم المسلمون وبتقدير الله بسبب أفعالهم هم حينما خالفوا أمر قائدهم، الرماة الذي كانوا يحرسون الجيش من خلفه ومن ورائه حتى لا يغير عليهم العدو من حيث لا يشعرون، حين رأوا علامات النصر ترتفع في الميدان قالوا انتصرنا وانتهى الأمر، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم لا تبرحوا هذا المكان مهما كان الأمر حتى أصرفكم عنه، فحينما رأوا النصر قد لاح في الأفق ظنوا أن الأمر قد انتهى على هذا، فنزلوا ليأخذوا الغنائم وليقتلوا من قتلوا من الكفار وليسلبوا ما يسلبون وهكذا، فكانت الدائرة عليهم، جاءهم جيش من جيوش الكفار من خلفهم وألحق بهم الهزيمة حتى أصيب النبي نفسه صلى الله عليه وسلم، شج وجهه الشريف وكرت رباعيته عليه الصلاة والسلام، وما كان لأحدٍ أن يصل إليه، وقتل عمه وحبيبه حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه [5] .