ثم أخبر عن نفي النفر بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً} [التوبة: 122] والإشارة فيه أن الله تعالى يندب خواص عباده بقوله تعالى: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} [التوبة: 122] إلى رحلة الصورة والمعنى، ففي طلب أهل الكمال والكاملين المكملين الواصلين الموصلين، كما ندب موسى إلى الرحلة في طلب الخضر - عليهما السلام - {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 122] ليتفقهوا في السير إلى الله تعالى، والسير بالله، والسير في الله، وأمَّا رحلة المعنى فلمّا كان حال إبراهيم عليه السلام قال: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} [الصافات: 99] ، فهو السير من القالب وصفاته إلى القلب وصفاته، ومن القلب وصفاته إلى الروح إلى التخلق بأخلاق الله بقدم فناء أوصافه، وهو السير إلى الله، ومن أخلاق الله إلى ذات الله بقدم فناء ذاته بتجلي صفات الله وهو السير بالله، ومن أنانيته إلى هويته ومن هويته في ألوهيته إلى أبد الآباد وهو السير في الله بالله من الله، وتقدس فقال: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ} أي: فهلا نفر من كل قوم وقبيلة وبلدة وقرية، {مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ} من خواصهم ومستعديهم للطلب، {لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ} أي: ليتعلموا السير إلى الله من السائرين الواصلين إليه.