فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206677 من 466147

{يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} أي: يعظم انتهاك المحارم فيها بأشد ما يعظم في غيرها؛ بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب، وفيه إشارة إلي أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثاها وإلا فنصفها، وإن لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئاً في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال: {ذلك الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36] أي: المستقيم يعني: من صرف شيئاً من عمره في شيء غير طلب الحق ما استقام دينه؛ بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدّاً. ثم قال: {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر، يعني: إن صرفتم شيئاً من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً} [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت