العشاق بجمالها ويميت المشغولين بغيره بفراقها يحيى قلوب العارفين بالبسط والإنس ويميت نفوسهم بالقبض والهيبة قال ابن عطاً من طلب من الملك غير المالك فقد اخطا الطريق وقال جعفر الاكوان كلها له فلا يشغلك ماله عنه قال الأستاذ يحيى من يشاء بعرفانه وتوحيده ويميت من يشاء بكفرانه والحاده ويقال يحيى قلوب العرافين بأنوار المواصلة ويميت نفوس العابدين باثار المنازلة.
قوله تعالى {لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} التوبة توبتان توبة العبد وتوبة الله توبة العبد الرجوع من الزلات إلى الطاعات وتوبة الله رجوعه إلى الله بنعت الوصال وفتح باب المآب وكشف النقاب عن الاحتجاب وطلب العتاب
إذا مرضتم اتيناكم نعودكم
وتدينون فتايتكم فتعذر
انظر لطف الله بنبيه وأصحابه كيف تاب لاجلهم مكان توبتهم رجع إليهم قبل رجوعهم إليه ليسهل عليهم طرق الرجوع إليه فرجعوه إلى نبيه بكشف الفمشاهدة ورجوعه إليهم بكشف القربة فتوبة النبي عليه السلام من === عن المشاهدة باشتغاله باداء الرسالة وتوبة القوم من عيبتهم عن ملاحظة الحضرة فلماذا ذاقوا طعم الجنايات واحتجبوا عن المشاهدات ادركهم فيض الوصال وانكشف لهم أنوار الجمال وهكذا سنة الله مع الأنبياء فالأولياء إذا دانوا في مقام الامتحان وبقوا في الحجاب عن مشاهدة الرحمن يمطر عليهم وبل سحاب الكرم ويبلغ الابصار أسرارهم بنور شرق القدم فيونسهم بعد اياسهم ويوصلهم بعد قنوطهم قال تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وقال حتى إذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا وانشد في معناه
كنا لكن اليس اكفائه
وقرب النعش من الملحد
فحال ماء الروح في جسمه
فرده اصل إلى المولد
تبارك الله سبحانه
ما كل هو بالسرمد