الرحمة تصيب الإنسان رحمته ولو بعد حين ثم ان الله سبحانه وصف أهل القباء بتقديس أسرارهم وعلوم مراتبهم وقبولهم في الأزل المحبته لهم بقوله {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} وصفهم بحب الطهارة ووصف نفسه تعالى بحب المطهرين والطهارة طهارة الأسرار من الخطرات وطهارة الأرواح من الغفلات وطهارة القلوب من الشهوات وطهارة العقول من الجهلات وطهارة النفوس من الكفريات وطهارة الأبدان من الزلات ومن احبه الله في الأزل يطهره في الدنيا ممّا يشغله عن الله طرفة عين فان المحب لا يترك حبيبه في شيءٍ يضرّ به قال سهل الطهارة على ثلاثة اوجه طهارة العلم من الجهل وطهارة الذكر من النسيان وطهارة الطاعة من المعصية وقال بعضهم يحبون ان يتطهروا أي يطهروا أسرارهم عن دنس الاكوان ثم وصف سبحانه هؤلاء الرجال وتأسيسهم بناء الطاعات على موافقة الله ورسوله وطلب رضوانه بقوله {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ} لله بنيان وهي قلوب الصديقين وفيها مناظر القدس ومحافل الإنس تحفوها انوا رتجلى الحق سبحانه فمن اسس بنيانه قلبه بعد تطهيره عن دنس الاخلاق وتنويره بنور الخلاق لذكر جلاله وتعظيم عظمته وحب لقائه وشوقه إلى جماله ومعرفته وتوحيده وافراد قدمه عن الحوادث بنعت فنائه في احتشام الله وخونه واجلال وخشيته من كبريائه ومراقبته خطابه وأسراره وطلب رضوانه ووصاله يصل بهذه الأوصاف إلى أن يكون قلبه موضع أسرار الله ولطائف رضوان الله وظرف محبة الله ومحل زيارة الله كما حكى النبي صلى الله عليه وسلم لله سبحانه بان له تعالى ظروف أسراره في الأرض قال ان لله اوانى إلا وهي القلوب قال أبو تراب النخشى من كان ابقاء إرادته على الصحة والسلامة من هواجس نفسه إلى الرضوان الأكبر والمقام الارفع قال الله فمن اسس بنيانه على تقوى من الله قال الواسطى على تقوى من الله لا من نفسه يكون الله اصل ذلك التقوى.