قوله تعالى {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} الله سبحانه عرف الخلق كرمه القديم وفضله العلم يعطى الكثير ويقبل القليل ويرى من عبده كثير السيّات ويبدلها بالحسنات أي تقبل توبة اسف على ما فاته من قربه في زمان الطاعة ويأخذ صدقة الموقن بجزائه بكشف المشاهدة قال النصرابادى فرق بين القبول والاخذ لأنه قد يقبل ثم يأخذ ولا ياخذ إلا عن قبول فالاخذ اتم واعم وقال أيضا اخذ الصدقة اجل من قبول التوبة لذلك تقع فيه التربية قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله يأخذها فيربيها كما يربى أحدكم فلون أو فصيلة الحديث وعند عبده وخادمه والله أعلم ان القبول اتم من الاخذ لأنه ربما ياخذ ولا يليق بنفسه ولا يعطى إلى غيره وأيضا يرى ان قبول التوبة أعظم من قبول الصدقة لأن الصدقة شيء لا يتعلق بوجود التائب وما جرى على التائب من المعصية كراهية عند الله لاجل منازعته ومخالفته === يتعلق بالجبروت فإذا ندم وخضع وخجل بين يدي الله يصير خارجا عن صورت المنازعة وخاضعاً للربوبية فما كان في نفسه من الإيمان واليقين والندم والخجل أعظم من جميع الكون عند الله ان كان صدقة منه فإنه يعظم الله ويصدقه وينزهه بفنائه في عظمته وهذا عمل القلب والصدقة وما سواها عمل الجوارح وابن عمل الجوارح عند عمل القلب وذكر الله أعظم من جميع الصدقات وجميع المعاملات فإنه ذكر ذاته وصفاته قال ولذكر الله أكبر قال النبي صلى الله عليه وسلم حمل الحامد أعظم مما اعطى له من النعمة.