قوله تعالى: {فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً} أي فليضحكوا فيها ما شاءوا إذا بغضوها وصاروا إلى الله استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدا وقال أبو يزيد فليضحكوا قليلا لئلا === الدنيا وليبكوا كثيرا شوقا إلى مولاهم قال طاهر المقدسى فليضحكوا قليلا فانهم في نار الخدمة وليس من أوصاف الخدم الضحك الكثير وليبكوا كثيرا فانهم في ميادين الحزن والغم ولذلك اختار سبحانه وتعالى تقليل الضحك والضحك إذا كان من غيبة الإنس ووضوح طبخ نور الجمال فالضحك والبكاء هناك واحد والبكاء الكثير ما يكون قبل المشاهدة في الشوق وبعد كشف المشاهدة من الفرح والإنس بالوصال === فهو بكا ءالمريدين وذلك من === والاحزان والمحبين من الفوت والفراق وصف الله حال الأولين بقوله وإذا سمعوا ما انزل إلى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع وذلك بديهة الغيب عند ظهورها من الغيب فيفرح لصورتها ويجهل بحقايقها وهو مقدور ما دام مغلوبا لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم الضحك من غير محب وما يجوز للمقتضين من ركوب التوحيد واحزان المحبة أن يكون ضحكهم ترفيه فوادهم من برحاء الحزن لا يجوز أكثر من ذلك قال في قوله تعالى ترى اعينهم تفيض مع الدمع حزنا عين فاضت دمعها باخبار وعين فاضت دمعها على قلة الوقار وعين فاضت دمعها على الاخلاص والصفاء قال الجريرى العيون الباكية على ضروب فعين تبكى عبادة ورضاً وعين تبكي خشية وحزناً وعين تبكى هيبة ووجلا وعين تبكى خصوصيّة وحقيقة ثم مدح الله رسوله وأصحابه بعد ذمه المنافقين بقوله