فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206635 من 466147

قوله تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} ان الله سبحانه وعد أعلى شهود الغيب من الموقنين الصادقين في رؤية الآخرة واللحوق بالله وهذا الوعد منه تعالى وصول نقد لأن الخبر منا معاينة حيث يهيب روايح قدسه لأهل الإنس وينشقها مع طيبها أرواحهم وقلوبهم لاجل ذلك هاموا في شوقه وغابوا في حبه وطاروا من الفرح بوصاله وما قرن هذا الوعد بشرط من شروط العبودية في نفس الآية يدل عنه فضل بلا علة ووصول الها إلى معادنها لأن تراب أهل العرفان من معدن الرضوان قال تعالى ان الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد اصطفاهم الله في الأزل لحضرته وسماهم المؤمنين أي الصادقين فيما راوا بقلوبهم أنوار الغيب والمؤمن إذا كان صادقا فهو صالح وشهيد لأنه اتبع ببذل نفسه وروحه بمن استنشق من الغيب من نسيم الوصاف وهو مقبول بحبه بمشاهدة الجمال ولا يبالى الله بما جرى على صورته من الزلات فان المؤمن إذا باشر معصية ندم وعض بتلك المعصية له وصار حرامه منغصا بندامته ويذوب قلبه رجاء ربه وكأن معصيته طاعة وعدهم بالجنات وقلوبهم في جنات المشاهدة فكيف يلتفتون إلى الجنة ووعدهم بالمساكن الطيبة وهم ساكنون بأرواحهم في مشاهدة جماله وقربه ووصاله ويجرى عليهم واردات لذة خطابه ولذايذ لطائف مما طابت نفوسهم في مساكن طاعاته باسترواحهم بنسيم مروحة رجاء وصاله وطابت عقولهم بدورانها في أنوار اياته وطابت قلوبهم بشهودها على مشارب صفاته فتشرب منها شربات المحبة وتشكر برويتها بنعت === وطابت أرواحهم بطيرانها في سبحات ذاته بأجنحة رضوانه فهي تعلق أبدا إلى مساكن كشف قدمه وجلال سرمدية رضوانه الأكبر بتسم صبح الصفات في وجوه الهائمين في محبة مشاهدة الذات يا اخى هؤلاء في الدّنيا في طيب مساكن الوصلة وجنات عدن القربة وما داموا ههنا في هذه الغربة وجدوا ما يعاين لأهل الوعد فلا ينابون بالغرفان قلب جميع المساكن لا يكون إلا برؤيته وجماله ومن ادرك ذلك كيف يلتفت إلى حسن النظر وطيب المسكن وان كان في موضع وحش وانشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت