قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} ان من سنة الله سبحانه إذا أراد ان يفتح كنزا من كنوز غرائب علمه ونوال قربه ولطائف وصلته على أحد من احبائه واصفيائه وأنبيائه اوقعهم في محل الامتحان واجرى عليه ذلة من ذلل الحدثان حتى يضيق صدره بالغيبة ويذوق قلبه مرارة الغرقة ويذوب روحه من الندامة ويطيح عقله من حشمة العتاب ويزول شجه من دار الاحتجاب فيطلع الله شمس عزة جلاله من مطلع قلبه وينتسم صبح الوصال من مشرق روحه ويبدوا أنوار الصفات من روازن أسراره ويشرق سبحات الذات في ارض فواده ويتنور مجامع عقله بظهور سنا أفعاله فيرى العبد في البسط بعد القبض مشاهدة بديهية ووصلة أبدية وخطايا سرمدية يطير بأنوارها في الازال والاباد ويصير ذلته زلفة وذنبه كشف وصله ويقابل الله منا ذنبه بجميع حسنات العالمين لأنه مصطفى في الأزل عجبته ومحبتى بنوال قربه في القدم ويكون سيئاته حسنات وزلاته زلفات لأنه مختار الله في ارضه وعروسه بين عباده جميع حركاته تقع حسنة وأفعاله تكون عند الله مستحسنة وهكذا شان الأحباب المحب يعتبذر لزلة حبيبه ويعشق على غيرة معشوقه لأن من كان حسناً فما يبدوا منه أيضاً يكون حسناً. فان نطقت جاءت بكل ملاحة, وان سكنت جاءت بكل جميل. ملاحته وحسن وجهه يعتذر لذنبه في وجه شافع يمحو اساءته عن القلوب ويا ويأتى بالمعاذير وإذا لجيب إلى بذنب واحد جاءت محاسنه بألف شفيع. ما حظك الواشون عن رتبة عندي وما ضرك مغتابُ. كأنهم ائنوا ولم يعلموا عليك عندي بالذي عابوا. ولما سبقت الاصطفائية له قبل وقوع المعاملات سبق منه العفولة قبل الزلات كان عليه السّلام من عظمته في المعرفة إذا أجرى عليه حكم له موقع العتاب خاطبه الله قبله بعفو وتلطف حتى لا يفنى وجوده في رؤية جلاله وهيبته من حدة الحياء والاحتشاء ولا يكون إلا لمن كان معرفته كاملة ألا ترى إلى قوله عليه السّلام انا اعرفكم بالله واخوفكم منه قيل ان الله إذا عاتب أنبيائه عاتبهم ببر قبلها أو بعدها إلا يراه بقول عفا الله عنك وقال الحسين بن منصور قدس الله روحه الأنبياء مبسوطون على مقاديرهم واختلاف مقابلتهم وكل يطيع حظه باستعامال الأدب بين يدي الحق وكل ادب على