فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206615 من 466147

قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ} خاطب المدعين الذين يظنون ان الحقيقة تحصل بمجرد الدعوى دون التحقق بالمعنى بالتفريع عند حسابهم ومخائيلهم وعرفهم ان من لم يكن باذلا لوجوده لله مخلصا في معرفته بنعت زوال عوارض البشرية والصدق في صحبة أهل الولاية فهو على غلط من حسبانه وفى سهو من حسابه وذلك تمام الآية بقوله {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ثم حذرهم عن دعوى المحال وما في ضمائرهم من غبار الخيال بقوله {وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} .

قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} جمع الله سبحانه جملا من الخصال الحميدة من الفرائض والسنن والإيمان والمعرفة والثقة بوجوده فيمن يجوز له عمارة مجالس انس العارفين والمحبين والعابدين والمطمئنين والمراقبين وتلك العمارة يكون بخلو قلبه عما دون الله عند دخوله في مساجد الله وطهارة سره عن شواغل الطبيعة وغبار الوسوسة قال بعضهم عمارة المسجد بعمارة القلب عند دخوله بصدق النيّة وحسن الطويّة وطهارة الباطن لله كما طهرت طاهرك بأمر الله ودخول المسجد بالخروج عن جميع الاشغال والموانع فذلك من عمارة المساجد قوله {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} ان الله سبحانه وصف المهاجرين لا الآية المتقدمة بخروجهم مما دون الله لوجدان رضوانه وبشارته بلقائه وغفرانه وهو تعالى لما وجدهم اسارى سلب مشاهدته والمقيدين باسر محبته ولم ير في قلوبهم من الفرش إلى الثرى غير أنوار الايقان والعرفان لشرهم بنفسه بلا واسطة وإذا كان المبشر واسطة بين الاحياء والحبيب فهو عظيم كما قيل لولا تمتع مقلتى بلقائه لوهبته ما لمبشرى باياته لا سيما والحبيب هو مبشرهم بنفسه وبشارته خطاب مع كشف المشاهدة ومن يطيق ان يسمعه بشارته بوصاله مع كشف جماله ان يبقى عند حسن شهوده ولذة خطابه وهذا كما انشد

تراءيت لي بالغيب حتى كانما

تبشرنى بالغيب انك بالكف

اراك وبى من هيبتى لك وحشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت