غير أن هذا الاتساع الأفقي في رقعة الإسلام قد أعاد معه جميع الأعراض والظواهر التي ظهرت في المجتمع بعد انتصار بدر - ولكن على نطاق أوسع - بعد ما كاد المجتمع يبرأ منها بتأثير التربية الطويلة المدى , المستمرة التأثير في خلال السنوات السبع بعد بدر الكبرى ! ولولا أن المجتمع المدني بجملته كان قد تحول إلى أن يكون هو القاعدة الصلبة الخالصة لهذه العقيدة , والأساس الركين لهذا المجتمع ; لكان هناك خطر كبير من هذا الاتساع الأفقي السريع في رقعة الإسلام في الجزيرة . ولكن الله الذي كان يدبر لهذا الأمر ويرعاه , كان قد أعد العصبة المؤلفة من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار لتكون هي القاعدة الأمينة لهذا الدين بعد التوسع النسبي الذي جاء به انتصار بدر ; كما أنه - سبحانه - كان قد أعد المجتمع المدني بجملته ليكون هو القاعدة الأمينة بعد التوسع الشديد السريع الذي جاء به فتح مكة . . والله أعلم حيث يجعل رسالته . .
وأول ما ظهر من ذلك كان يوم حنين الذي جاء عنه في هذه السورة:"التوبة": لقد نصركم الله في مواطن كثيرة , ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ; وضاقت عليكم الأرض بما رحبت , ثم وليتم مدبرين . ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين , وأنزل جنودا لم تروها , وعذب الذين كفروا , وذلك جزاء الكافرين . .
وكان من الأسباب الظاهرة لهذه الهزيمة في أول الأمر أن ألفين من"الطلقاء"الذين أسلموا يوم الفتح , قد خرجوا مع الآلاف العشرة من جند المدينة الذين فتحوا مكة . فكان وجود هذين الألفين - مع عشرة آلاف - سببا في اختلال التوازن في الصف - بالإضافة إلى عامل المفاجأة من هوازن - ذلك أن الجيش لم يكن كله من القاعدة الصلبة الخالصة التي تمت تربيتها وتناسقها في الزمن الطويل ما بين بدر والفتح .