فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189666 من 466147

إلا أن فتح مكة في العام الثامن الهجري , وما أعقبه من استسلام هوازن وثقيف في الطائف وهما آخر قوتين كبيرتين بعد قريش في الجزيرة , قد عاد فصب في المجتمع المسلم أفواجا جديدة كثيرة دخلت في الدين مستسلمة على درجات متفاوتة من المستويات الإيمانية ; وفيهم كارهون للإسلام منافقون ; وفيهم المنساقون إلى الإسلام الظاهر القاهر , وفيهم المؤلفة قلوبهم , دون انطباع بحقائق الإسلام الجوهرية ولا امتزاج بروحه الحقيقية .

لقد كانت وقفة قريش العنيدة الطويلة حاجزا قويا دون انسياح الإسلام في الجزيرة العربية . فقد كانت قريش هي صاحبة الكلمة العليا في الشؤون الدينية في الجزيرة - فوق ما كان لها من نفوذ اقتصادي وسياسي وأدبي كذلك - فكانت وقفتها في وجه الدين الجديد , بهذه الصورة العنيدة , مدعاة لصرف العرب في أنحاء الجزيرة عن الدخول فيه , أو على الأقل مدعاة للتردد والانتظار حتى تنجلي المعركة بين قريش وهذا النبي من أبنائها ! ... فلما دانت قريش بالفتح , ودانت بعدها هوازن وثقيف في الطائف ; وكانت قبائل اليهود الثلاث القوية في المدينة قد خضدت شوكتها نهائيا فأجليت بنو قينقاع وبنو النضير إلى الشام , وأبيدت بنو قريظة , واستسلمت خيبر الاستسلام الأخير ... كان ذلك إيذانا بدخول الناس في دين الله أفواجا , وانسياح الإسلام في أرجاء الجزيرة كلها في خلال عام واحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت