والآية الأُخرى إِخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلَّق الإِرادة بما هم فيه ، وهو العذاب.
قوله: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وفى الآية الأُخرى {فِي الدُّنْيَا} لأَنَّ (الدنيا) صفة للحياة فِي الآيتين فأَثبت الموصوف (والصفة فِي الأُولى ، وحذف الموصوف) فِي الثانية اكتفاءً بذكره فِي الأُولى ، وليست الآيتان مكرّرتين ؛ لأَنَّ الأُولى فِي قوم ، والثانية فِي آخرين ، وقيل: الأُولى فِي المنافقين والثانية فِي اليهود.
قوله: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ} وفى الصف {ليُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ} هذه الآية تشبه قوله: {يُرِيْدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ} و {ليُعَذِّبَهُمْ} حذف اللام من الآية الأُولى ، لأَنَّ مرادهم إِطفاء نور الله بأَفواههم ، وهو المفعول به ، والتقدير: ذلك قولهم بأَفواههم ، ومرادهم إِطفاء نور الله بأَفواههم.
والمراد الذي هو المفعول به فِي الصفِّ مضمر تقديره: ومن أَظلم ممّن افترى على الله الكذب [يريدون ذلك] ليطفئوا نور الله فالَّلام لام العِلَّة.
وذهب بعض النحاة إِلى أَن الفعل محمول على المصدر.
أَى إِرادتهم لإِطفاءِ نور الله.
قوله: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} هذه الكلمات تقع على وجهين: أَحدهما: ذلك الفوز بغير (هو) .
وهو فِي القرآن فِي ستَّة مواضع: فِي براءَة موضعان ، وفى النساءِ ، والمائدة ، والصّف ، والتَّغابن ؛ وما فِي النِّساءِ (وذلك) بزيادة واو.
والثَّانى ذلك هو الفوز بزيادة (هو) وذلك فِي القرآن فِي ستَّة مواضع أيضاً: فِي براءَة موضعان ، وفى يونس ، والمؤمن ، والدّخان ، والحديد ، وما فِي براءَة أَحدهما بزيادة الواو.
وهو قوله:
{فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} وكذلك ما فِي المؤمن بزيادة واو.