وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنَ الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْوُقُوفُ عِنْدَ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُقَرَّرَةَ فِي نُصُوصِ الْقُرْآنِ الصَّرِيحَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّاسَ لَا يُجْزَوْنَ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا بِأَعْمَالِهِمْ (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا) (82: 19) (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا) (31: 33) وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَّغَ أَقْرَبَ أَهْلِ عَشِيرَتِهِ إِلَيْهِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَنِ"اعْمَلُوا لَا أُغْنِي عَنْكُمْ"
مِنَ اللهِ شَيْئًا"فَقَالَ ذَلِكَ لِعَمِّهِ وَعَمَّتِهِ وَلِابْنَتِهِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ . وَأَنَّ مَدَارَ النَّجَاةِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى تَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَالثَّوَابُ مَا يَثُوبُ وَيَرْجِعُ إِلَى الْعَامِلِ مِنْ تَأْثِيرِ عَمَلِهِ فِي نَفْسِهِ - إِلَخْ مَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ وَالْأَحَادِيثِ فِيهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَقَوَاعِدِ الْعَقَائِدِ فَلَا يَدْخُلُهَا النَّسْخُ ."