قال ابن كثير: وفي قوله - تعالى -: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ دليل لما ذهب إليه مالك والشافعى وأحمد من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الإنسى، خلافا لأبى حنيفة حيث أوجب القيمة سواء أكان الصيد المقتول مثليا أم غير مثلي.
قال: وهو مخير إن شاء تصدق بثمنه. وإن شاء اشترى به هديا.
والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع، فإنهم حكموا في النعامة ببدنه، وفي بقرة الوحش ببقرة، وفي الغزال بعنز. وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمن يحمل إلى مكة».
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك طريق معرفة الجزاء، ومآله، وأنواعه، فقال - تعالى - يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ، أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً.
والضمير في قوله بِهِ يعود على الجزاء المماثل للمصيد المقتول.
وقوله: هَدْياً حال من جزاء، أو منصوب على المصدرية. أي يهديه هديا.
والهدى: اسم لما يذبح في الحج لإهدائه إلى فقراء مكة.
وقوله بالِغَ الْكَعْبَةِ صفة لقوله هَدْياً لأنه إضافته لفظية.
وقوله: أَوْ كَفَّارَةٌ معطوف على جزاء. وأو للتخيير، وكذلك في قوله أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً.
والعدل - بالفتح - ما عادل الشيء من غير جنسه. وأما بالكسر فما عادله من جنسه. وقيل هما سيان ومعناهما المثل مطلقا.