فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ الْمُجْتَهِدِينَ قَدِ اتَّبَعُوهُ فِي ذَلِكَ لِإِقْرَارِ الصَّحَابَةِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ وَعَدَمِ مُعَارَضَتِهِمْ لَهُ كَعَادَتِهِمْ فِيمَا يَرَوْنَهُ خَطَأً قُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ عَرَضَ مَسْأَلَةَ تَغْرِيمِ مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ خَطَأً عَنِ الصَّحَابَةِ وَأَقَرُّوهُ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا قَالَ الْحَكَمُ:"إِنَّهُ كَتَبَ ، وَلَمْ يَقُلْ لِمَنْ"
كَتَبَ"وَالظَّاهِرُ إِنْ صَحَّ أَنَّهُ لِبَعْضِ عُمَّالِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَاقِعَةِ حَالٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَنَصُّ كِتَابِهِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالْحَكَمُ الَّذِي رَوَى هَذَا الْأَثَرَ هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِهِ وَهُوَ عَلَى تَوْثِيقِ الْجَمَاعَةِ لَهُ مِنَ الْمُدَلِّسِينَ كَمَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ: الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ وَلَكِنْ يَخْتَلِفُ مَعْنَى حَدِيثِهِ ، وَلَمْ نَقِفْ عَلَى رِجَالِ السَّنَدِ إِلَيْهِ عِنْدَ الَّذِينَ رَوَوُا الْأَثَرَ عَنْهُ وَهُمُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِنَعْرِفَ دَرَجَةَ رِوَايَتِهِمْ ، وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَسَيَأْتِي مَا صَحَّ مِنْ حُكْمِ عُمَرَ ."