ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِسَبَبِ الْخِلَافِ لَوْلَا إِجْمَالٌ فِيهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّمَا كَانَتِ الْكَفَّارَةُ فِيمَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا وَلَكِنْ غَلَّظَ عَلَيْهِمْ فِي الْخَطَأِ كَيْ يَتَّقُوا ، وَانْتَهَى وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّغْلِيظُ ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعِنْدِ جَازَ أَنْ يَكُونَ هَذَا اجْتِهَادًا مِنْهُ فِي أَحْوَالٍ خَاصَّةٍ لِسَدِّهِ ذَرِيعَةِ صَيْدِ الْعَمْدِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ ، كَمَا فَعَلَ فِي إِمْضَاءِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ لِمَنْعِ النَّاسِ مِنْهُ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْجُمْهُورُ فِي هَذَا وَذَاكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَمُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي أَرَادَهَا وَعَدَمِ تَعَدِّيهَا ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ خِلَافَتِهِ يَقُولُ: إِنَّ اجْتِهَادَهُ لَيْسَ شَرْعًا وَلَا دَلِيلًا مِنْ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ ، فَكَيْفَ يُؤْخَذُ عَلَى عِلَّاتِهِ فِيمَا كَانَ كَمَسْأَلَتِنَا مِنَ الْمَسَائِلِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْقُرْآنِ أَوِ الَّتِي مَضَتْ فِيهَا السُّنَّةُ قَبْلَهُ وَفِي صَدْرِ خِلَافَتِهِ كَمَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ؟ هَذَا مَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّهُ كَانَ يُخْطِئُ فَيَرْجِعُ فَيَعْتَرِفُ بِخَطَئِهِ وَيَرْجِعُ عَنْهُ .