بَعْدَ كِتَابَةِ مَا تَقَدَّمَ رَاجَعْتُ تَفْسِيرَ شَيْخِ الْمُفَسِّرِينَ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، فَإِذَا بِهِ قَدْ أَوْرَدَ فِي رِوَايَتِهِ قَوْلَ مَنْ قَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ مِنَ التَّعَمُّدِ فِي الْآيَةِ هُوَ الْعَمْدُ لِقَتْلِ الصَّيْدِ مَعَ نِسْيَانِ قَاتِلِهِ لِإِحْرَامِهِ حَالَ قَتْلِهِ إِيَّاهُ ، وَقَوْلَ مَنْ قَالُوا: إِنَّهُ الْعَمْدُ لِقَتْلِهِ مَعَ ذِكْرِ قَاتِلِهِ لِإِحْرَامِهِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ قَوْلَ مَنْ قَالُوا بِالْجَزَاءِ فِي الْعَمْدِ بِالْكِتَابِ وَفِي الْخَطَأِ بِالسُّنَّةِ أَوْ لِسَدِّ الذَّرِيعَةِ وَحِفْظِ حُرُمَاتِ اللهِ أَيْ بِالْقِيَاسِ ثُمَّ قَالَ:
"وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى حَرَّمَ قَتْلَ صَيْدِ الْبَرِّ عَلَى كُلِّ مُحْرِمٍ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ مَا دَامَ حَرَامًا بِقَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ مَنْ قَتَلَ مَا قَتَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ مُتَعَمِّدًا لِقَتْلِهِ وَلَمْ"