(فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أَيْ فَمَنِ اعْتَدَى بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الصَّيْدِ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيَانِ وَالْإِعْلَامِ الَّذِي أَخْبَرَكُمُ اللهُ بِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَلَهُ
عَذَابٌ شَدِيدٌ الْأَلَمِ فِي الْآخِرَةِ قِيلَ: وَفِي الدُّنْيَا بِالتَّعْزِيرِ وَالضَّرْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِاخْتِبَارِ اللهِ لَهُ ، بَلْ سَجَّلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَخَافُ اللهَ تَعَالَى بِالْغَيْبِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يَخَافُ لَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْزِيرَهمْ إِذْ هُوَ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الصَّيْدِ بِمَرْأَى مِنْهُمْ ، وَهَذَا شَأْنُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، لَا شَأْنُ الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ الْأَبْرَارَ .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) هَذَا النِّدَاءُ تَوْطِئَةٌ لِبَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمُعْتَدِي فِي الصَّيْدِ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْكَفَّارَةِ فِي الدُّنْيَا ، سَبَقَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ تَحْرِيمُ الصَّيْدِ عَلَى مَنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمَرَةٍ وَمَنْ كَانَ فِي أَرْضِ الْحَرَمِ ، وَقَدْ أَعَادَهُ هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ جَزَاءَهُ ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ الْحُرُمَ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حَرَامٍ وَهُوَ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَإِنْ كَانَ فِي الْحِلِّ .