فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136059 من 466147

كل ذلك حتى يحقق الله سبحانه وتعالى استطراق العبودية ، ودائماً نجد من يتساءل: وكيف نقبل الحجر على الرغم من أن الله قد نهانا عن الوثنية وعبادة الأصنام؟ ونقول؟ إن الحجرية ليست لها قيمة في هذا المجال ، ولكن رب الإنسان والحيوان والنبات والحجر هو الذي أمرنا بذلك ، بدليل أننا نرجم حجراً آخر هو رمز إبليس ، والعبد في أثناء أداء المشاعر - إنما ينتقل من مراد نفسه إلى مراد ربه ، فيقبل ويعظم حجراً ويرجم حجراً آخر ، وهكذا صفيت العبودية بالنسبة للناس فاستطرقوا ، وصُفيت العبودية بالنسبة للحيوان والنبات والجماد .

ويلفتنا سيدنا عمر رضي الله عنه فيقول للحجر الأسود:"أنا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك".

كأن سيدنا عمر رضي الله عنه يعلمنا حتى لا يقول أحد: إنها وثنية ، فالوثنية أن تعبد حجراً بمرادك ، أما الحجر الأسود فنحن نعظمه بمراد الله . {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ الله بِشَيْءٍ مِّنَ الصيد تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ الله مَن يَخَافُهُ بالغيب فَمَنِ اعتدى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94] .

ما الفرق بين ما تناله الأيدي وما تناله الرماح؟ . ما تناله الأيدي هو صغار الأفراخ والأشياء السهلة اليسيرة ، أما ما تناله الرماح فهو ما تصطاده بجهد وبالرمح وحسن تصويبه . وقال الحق:"ولنبلوكم"لأن هناك فارقاً بين أن يلح الإنسان على المعصية فيفعلها ، وبين أن يصل إلى منزلة لا يلح فيها على معصية ، بل قد تقع عليه المعصية ، وإن وقعت عليه المعصية فهو لا يرتكبها .

كأن الحق يبتلينا ما دمنا لا نلح على المعصية ، ويريد أن يرى ماذا يكون التصرف منا إن جاءت المعصية إلينا فهل نفعلها أو لا؟ . فإن كان الإيمان قوياً فلا أحد يقرب المعصية . ولذلك يبتليكم الله يشيء من الصيد المحرّم عليكم بان يجعله في متناول أيديكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت