فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136058 من 466147

ومن بعد ذلك يريد الحق أن يؤدبنا تأديباً إيمانياً مع الوجود كله . ويصفي الله في الحج هذه المسألة كلها ، فالكل سواء في ملابس تكاد تكون واحدة ، وكلهم شُعْثٌ غُبْر ، وكلهم يقولون:"لبيك اللهم لبيك". هكذا تتم تصفية التفاوت في الإنسان بالإحرام .

ومن بعد ذلك ينظر إلى الجنس الأدنى وهو الحيوان ، ويعلمنا الحق الأدب مع هذا الجنس فيأتي بتحريم صيده . ويعلمنا الأدب مع الزرع الذي تحت الحيوان فيمنع المسلم من قطع شجر الحرم . وهكذا تصفي كل هذه المسألة ، وتصبح العبودية مستطرقة في الجميع .

وتزول في الحج كل الألقاب والمقادير المتباينة من فور اتجاههم إلى الحج ، وحول الكعبة يرى الخفيرُ الوزيرَ وهو يبكي ، ويشعر الجميع أن الكل سواء ، والحق يقول: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] .

فالحيوان يأمن وكذلك النبات ، هذا ما أمر به الحق في دائرة الحرم ؛ لأن ذلك تدريب للإنسان على أن يخرج من النعمة إلى المنعم . ومن بعد ذلك يدخل إلى المسجد ويطوف حول الكعبة . ونجد الإنسان - سيد الوجود - يقف من كل ما يخدمه في الوجود موقفاً مختلفاً ، فالحيوان يأخذ كرامته وكذلك النبات ، وكذلك الجماد يأخذ أيضاً كرامته ، فمن عند الحجر الأسود يبدأ الطواف سبعة أشواط .

في الحج ينفض الإنسان أي طغيان عن نفسه ويتساوى مع كل الناس ، ينفض طغيانه أمام الجنس الأدنى وهو الحيوان فحرّم عليه صيده - ونعلم أن الحيوان يغذي الإنسان - وينفض أيضا طغيانه مع النبات - والنبات يغذي الإنسان - فحرّم قطعه .

وينفض الحق كبرياء الإنسان أمام الجماد - وهو أحط الأجناس - فأمر الحق الإنسان أن يستلم الحجر الأسود أو أن يقبله ، وإن لم يستطع من الزحام فعليه الإشارة للحجر ، ومن لم يستطع استلام الحجر أو تقبيله فقد يخيل إليه أن حجه لم يقبل وذلك زيادة منه في التعلق بالمناسك والاحتياط في أدائها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت