ونعلم أن كلمة و"حُرُم"هي جمع"حَرَام"، والحرام إما أن يكون الإنسان في المكان الذي يبدأ فيه بالتحريم . ومثال ذلك منطقة رابغ التي يبدأ عندها الإحرام بالنسبة لسكان مصر ، فإن وصلت إلى هذا المكان وبدأت في عمل من أعمال الحج أو العمرة فأول عمل هو الإحرام . ومن لحظة الإحرام حتى ولو أحرمت من بلدك أو بيتك لا يحل لك الصيد . و"الحرم"أيضاً هو وصف للمكان حتى وإن لم يكن الإنسان حاجاً ، فالصيد محرم في الحرم ، والحرم له حدود بينها الشرع ، فالصيد فيه حرام على المُحْرِم وغير المحْرِم . ونعلم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قد جعل الحق لها الأرض كلها مسجداً وطهوراً .
وعلى ذلك فأي مكان يصلح للصلاة ، ويصلح أن نقرأ فيه العلم ، ويصلح أن نقيم عليه مصنعاً ويصلح أن نزرعه . إذن فأي أرض تصلح أن تكون مسجداً لأنها مكان للسجود . ولكن المسجد بالمعنى الاصطلاحي هو المكان المخصص للصلاة . أما المسجد الحرام فمركزه الكعبة وحولها الطواف وحول ذلك جدران الحرم . ويقع المسجد الحرام في دائرة الحرم ، والتي تبدأ من التنعيم والجعرانة والحديبية والجحفة وغيرها ، هذه حدود الحرم . فالإنسان إذا ما جاء إلى ميقات الحج عند رابغ مثلا فهو لا يصطاد ؛ لأنه أصبح في دائرة الحرم ، فالصيد محرم عليه حتى ولو لم يكن حاجاً أو معتمرا .
والحج - كما نعلم - هو رحلة فرضها الله مرة واحدة في العمر يخرج إليها المسلم الذي يحيا في كل مكان مع نعمة المنعم . وعندما يخرج المسلم إلى الحج فهو يتحلل من كل النعم التي تصنع له التمييز ليستوي مع كل خلق الله . وأول سمة مميزة للإنسان هي الملابس ، لذلك يخلع المسلمون ملابسهم ويرتدون لباساً موحداً يتساوون فيه . وحين يترك المسلم النعمة كلها فذلك لأنه ذاهب إلى المُنْعِم .