حدث ذلك في الحديبية لقد كاد الصيد يضع نفسه بين أيدي المؤمنين ولم يقربوه وكان هذا اختباراً . ونعلم أن الابتلاء غير مذموم في ذاته ، إنما المذموم فيه الغاية منه ؛ لأن الابتلاء اختبار ، وقد ينجح إنسان ، وقد يفشل إنسان آخر . وكأن الحق قد ابتلى المؤمنين بان جعل الصيد يتكاثر أمامهم حتى يقوي عود الإيمان في قلب المؤمن فلا يتهافت على المعصية وتتكون لديه المناعة وذلك . {لِيَعْلَمَ الله مَن يَخَافُهُ بالغيب} وسبحانه وتعالى العالم بكل شيء قبل أن يحدث . لكن هناك فرق بين علم وعلم ، وإن علم الله أزلي لا يتخلف ، ولكن هذا العلم ليس حجة على الناس ؛ لأن الحجة على الناس هو ما يقع منهم فعلاً ، ولذلك كان الابتلاء .
وأسوق هذا المثل - ولله المثل الأعلى - إن الوالد قد ينظر إلى أحد أبنائه ويقول: أنه يلعب طول السنة ومن الأفضل ألا ندخله الامتحان ؛ لأنه سوف يرسب . ولا يدخل الابن الامتحان ، ولكن الوقاحة قد تصل به إلى الحد الذي يقول فيه: لو كنت دخلت الامتحان لكنت من الناجحين . ولو كان والده أدخله الامتحان ورسب ، لكان هذا الرسوب حجة عليه .
إذن فعلم الحق لا يلزمنا الحجة ، إنما العلم الواقعي هو الذي يلزمنا بها .