{فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين} ..
وقد بلّغ وبيّن ، فتحددت التبعة على المخالفين ، بعد البلاغ المبين..
إنه التهديد القاصم ، في هذا الأسلوب الملفوف ، الذي ترتعد له فرائص المؤمنين!.. إنهم حين يعصون ولا يطيعون لا يضرون أحداً إلا أنفسهم. لقد بلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأدى ؛ ولقد نفض يديه من أمرهم إذن فما هو بمسؤول عنهم ، وما هو بدافع عنهم عذاباً - وقد عصوه ولم يطيعوه - ولقد صار أمرهم كله إلى الله سبحانه. وهو القادر على مجازاة العصاة المتولين!
إنه المنهج الرباني يطرق القلوب ، فتنفتح له مغاليقها ، وتتكشف له فيها المسالك والدروب..
ولعله يحسن هنا أن نبين ما هي الخمر التي نزل فيها هذا النهي:
أخرج أبو داود بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -:"كل مخمر خمر. وكل مسكر حرام".
وخطب عمر - رضي الله عنه - على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمحضر جماعة من الصحابة فقال:"يا أيها الناس قد نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل".. (ذكره القرطبي في تفسيره) .
فدل هذا وذلك على أن الخمر تشمل كل مخمر يحدث السكر.. وأنه ليس مقصوراً على نوع بعينه. وأن كل ما أسكر فهو حرام.