فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135939 من 466147

والإحسان كما نعلم له وجهان: الأول أن يعبد المؤمن الله كأنه يراه ، وكلما جاء تكليف ، يحسن المؤمن في أدائه ، كأنه يرى الله ، وإن لم يكن يراه فإنه يحس أنه سبحانه يراه . وإذا ما استوعب المسلم كل أحكام الله التي استوعبت بدورها كل أقضية الحياة ، فهو يحسن أداء هذه الأحكام . والوجه الثاني للإحسان أن يزيد المؤمن في أداء هذه التكاليف فوق ما فرض الله ، وهي النوافل . وبذلك لا يكتفي المؤمن بتصديق الأحكام التي نزلت ، بل يزيد من جنسها . والحق يقول: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16] .

وجاء الحق بالتعليل وهو: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 16] .

ووجه إحسانهم أن الواحد منهم لا يقف عند ما كلفه الله به ، بل يزيد على ما كلفه الله من جنس ما كلفه سبحانه ، فالحق قد فرض على المسلم خمسة فروض ، والمحسن هو من يزيد ويتقرب إلى الله بالنوافل . وفرض سبحانه على المسلم صوم رمضان ، والمحسن هو من يؤدي صيام رمضان بتمامه ويزيد بصوم أيام أخرى من العام . وفرض سبحانه على المسلم زكاة مال بقدر اثنين ونصف في المائة وهو ربع العشر ، والمحسن قد يزيد الزكاة إلى أكثر من ذلك . وفرض سبحانه على المسلم حج البيت إن استطاع إلى ذلك سبيلا ، والمحسن هو الذي يزيد مرات الحج .

إذن ، فالمحسن هو من عشق التكليف من الله ، وعرف منزلة القرب من الله ، فوجد أن الله قد كلفه دون ما يستحق - سبحانه - منا فزاد من العمل الذي يزيده قرباً من الله . ويضيف الحق في وصف المحسنين: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت