وَطَالَمَا اسْتَشْكَلَ الْمُفَسِّرُونَ اشْتِرَاطَ مَا اشْتَرَطَتْهُ الْآيَةُ لِنَفْيِ الْجُنَاحِ مِنَ التَّقْوَى الْمُثَلَّثَةِ وَالْإِيمَانِ الْمُثَنَّى وَالْإِحْسَانِ الْمُوَحَّدِ ، وَطَالَمَا ضَرَبُوا فِي بَيْدَاءِ التَّأْوِيلِ وَاسْتِنْبَاطِ الْآرَاءِ ، وَطَالَمَا رَدَّ بَعْضُهُمْ مَا قَالَهُ الْآخَرُونَ فِي ذَلِكَ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُؤَاخِذُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدًا بِعَمَلٍ عَمِلَهُ قَبْلَ تَحْرِيمِهِ ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) فَقِيلَ: إِنَّ مَا ذَكَرَ لَيْسَ بِشَرْطِ رَفْعِ الْجُنَاحِ ، بَلْ لِبَيَانِ حَالِ مَنْ نَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَةُ ، أَمَّا تَكْرَارُ التَّقْوَى فَقِيلَ: إِنَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ أَوْ لِلْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ ، أَوْ لِاخْتِلَافِ مَنْ يُتَّقَى مِنَ الْكُفْرِ وَالْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ أَوْ مِنْ مُطْلَقٍ وَمُقَيَّدٍ ، أَوْ بَعْضُهَا لِلثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ .
وَغَفَلَ هَؤُلَاءِ عَنْ مَعْنَى الشُّبْهَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ وَنَزَلَتِ الْآيَةُ جَوَابًا عَنْهَا ، وَبَيَانُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ: