(سَادِسُهَا) أَنَّهُ جَعَلَ اجْتِنَابَهُمَا مَعَدًّا لِلْفَلَاحِ ، وَمَرْجَاةً لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ارْتِكَابَهُمَا مِنَ الْخُسْرَانِ وَالْخَيْبَةِ ، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . (سَابِعُهَا) أَنَّهُ جَعَلَهُمَا مَثَارًا لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَهُمَا شَرُّ الْمَفَاسِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَدِّيَةِ إِلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَعَاصِي فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَنْفُسِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ أُمَّ الْخَبَائِثِ وَأُمَّ الْفَوَاحِشِ ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ امْرَأَةً فَاسِقَةً رَاوَدَتْ رَجُلًا صَالِحًا عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ فَسَقَتْهُ الْخَمْرَ فَزَنَى بِهَا ، وَأَغْرَتْهُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ ، حَكَوْا هَذِهِ عَنْ بَعْضِ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُسَّاقِ فِي مِصْرَ: إِنَّهُ لَوْلَا السُّكْرُ لَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ فِي النَّاسِ مَنْ يَقْرُبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْبَغَايَا الْعُمُومِيَّاتِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ هَاتَيْنِ مَفْسَدَتَانِ مُنْفَصِلَتَانِ ، لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ غَيْرُ الْبَغْضَاءِ فَيَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ .
(تَاسِعُهَا وَعَاشِرُهَا) أَنَّهُ جَعَلَهُمَا صَادَّيْنِ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ وَهُمَا رُوحُ الدِّينِ وَعِمَادُهُ ، وَزَادُ الْمُؤْمِنِ وَعَتَادُهُ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ الصَّدَّ عَنْ ذِكْرِ اللهِ غَيْرُ الصَّدِّ عَنِ الصَّلَاةِ .
(حَادِي عَشَرَهَا) الْأَمْرُ بِالِانْتِهَاءِ عَنْهَا بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَقْرُونِ بِفَاءِ السَّبَبِيَّةِ ، وَهَلْ