عَنْ ذِكْرِ اللهِ الَّذِي هُوَ رُوحُ الدِّينِ ، وَعَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ عِمَادُ الدِّينِ ، إِذِ السَّكْرَانُ لَا عَقْلَ لَهُ يَذْكُرُ بِهِ آلَاءَ اللهِ وَآيَاتِهِ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، أَوْ يُقِيمُ بِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ ذِكْرُ اللهِ ، وَزِيَادَةُ أَعْمَالٍ تُؤَدِّي بِنِظَامٍ لِغَرَضٍ وَقَصْدٍ ، وَلَوْ ذَكَرَ السَّكْرَانُ رَبَّهُ ، وَحَاوَلَ الصَّلَاةَ لَمْ تَصِحَّ لَهُ ، وَالْمُقَامِرُ تَتَوَجَّهُ جَمِيعُ قُوَاهُ الْعَقْلِيَّةِ إِلَى اللَّعِبِ الَّذِي يَرْجُو مِنْهُ الرِّبْحَ وَيَخْشَى الْخَسَارَةَ فَلَا يَبْقَى لَهُ مِنْ نَفْسِهِ بَقِيَّةٌ يَذْكُرُ اللهَ تَعَالَى بِهَا ، أَوْ يَتَذَكَّرُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا ، وَلَعَلَّهُ لَا يُوجَدُ عَمَلٌ مِنَ الْأَعْمَالِ يَشْغَلُ الْقَلْبَ وَيَصْرِفُهُ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ وَيَحْصُرُ هَمَّهُ فِيهِ مِثْلَ هَذَا الْقِمَارِ ، حَتَّى إِنَّ الْمُقَامِرَ لَيَقَعُ الْحَرِيقُ فِي دَارِهِ وَتَنْزِلُ الْمَصَائِبُ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، وَيُسْتَصْرَخُ وَيُسْتَغَاثُ فَلَا يُصْرِخُ وَلَا يُغِيثُ ، بَلْ يَمْضِي فِي لَعِبِهِ ، وَيَكِلُ أَمْرَ الْحَرِيقِ إِلَى جُنْدِ الْإِطْفَاءِ ، وَأَمْرَ الْمُصَابِينَ مِنَ الْأَهْلِ إِلَى الْمُوَاسِينَ أَوِ الْأَطِبَّاءِ ، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَنَاقَلُونَ النَّوَادِرَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْمُقَامِرِينَ ، مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْمُعَاصِرِينَ .