فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135838 من 466147

وَالْعَدَاوَةُ ضَرْبٌ مِنَ التَّجَاوُزِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ مَعْنَى مَادَّةِ (عَدَا يَعْدُو) وَهُوَ تَجَاوُزُ الْحَقِّ إِلَى الْإِيذَاءِ ، قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: وَالْعَادِي الظَّالِمُ ، يُقَالُ: لَا أَشْمَتَ اللهُ بِكَ عَادِيكَ ، أَيْ عَدُّوَكَ الظَّالِمَ لَكَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الْعَرَبِ فُلَانٌ عَدُوُّ فُلَانٍ: مَعْنَاهُ فُلَانٌ يَعْدُو عَلَى فُلَانٍ بِالْمَكْرُوهِ وَيَظْلِمُهُ اهـ . وَقَالُوا أَيْضًا: الْعَدُوُّ ضِدُّ الصَّدِيقِ وَضِدُّ الْوَلِيِّ أَيِ الْمُوَالِي ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَدَاوَةَ سَيِّئَةٌ عَمَلِيَّةٌ ، وَالْبَغْضَاءَ انْفِعَالٌ فِي الْقَلْبِ وَأَثَرٌ فِي النَّفْسِ فَهُوَ ضِدُّ الْمَحَبَّةِ ، فَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ يَجْتَمِعَانِ وَيُوجَدُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ .

أَمَّا كَوْنُ الْخَمْرِ سَبَبًا لِوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ ، حَتَّى الْأَصْدِقَاءِ مِنْهُمْ

فَمَعْرُوفٌ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ ، وَعِلَّتُهُ أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ يَسْكَرُ فَيَفْقِدُ الْعَقْلَ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِنْسَانَ أَيْ يَمْنَعُهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي تَسُوءُ النَّاسَ وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حُبُّ الْفَخْرِ الْكَاذِبِ ، وَيُسْرِعُ إِلَيْهِ الْغَضَبُ بِالْبَاطِلِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ مُحِبِّي الْخَمْرِ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لِلشُّرْبِ ، فَقَلَّمَا تَكُونُ رَذَائِلُهُمْ قَاصِرَةً عَلَيْهِمْ ، غَيْرَ مُتَعَدِّيَةٍ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَكَثِيرًا مَا تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِ مَنْ يَشْرَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت