فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 135729 من 466147

الثانية هذه الآية وهذا الحديث نظير سؤالهم عمن مات إلى القبلة الأُولى فنزلت {وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] .

ومن فعل ما أُبيح له حتى مات على فعله لم يكن له ولا عليه شيء ؛ لا إثم ولا مؤاخذة ولا ذم ولا أجر ولا مدح ؛ لأن المباح مستوي الطرفين بالنسبة إلى الشرع ؛ وعلى هذا فما كان ينبغي أن يُتخوّف ولا يُسأل عن حال من مات والخمر في بطنه وقت إباحتها ، فإما أن يكون ذلك القائل غَفَل عن دليل الإباحة فلم يخطر له ، أو يكون لغلبة خوفه من الله تعالى ، وشفقته على إخوانه المؤمنين تَوهَّم مؤاخذةً ومعاقبةً لأجل شرب الخمر المتقدّم ؛ فرفع الله ذلك التوهم بقوله: {لَيْسَ عَلَى الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جُنَاحٌ فِيمَا طعموا} الآية.

الثالثة هذا الحديث في نزول الآية فيه دليل واضح على أن نبيذ التمر إذا أسكر خَمْر ؛ وهو نصٌّ ولا يجوز الاعتراض عليه ؛ لأن الصحابة رحمهم الله هم أهل اللسان ، وقد عَقَلوا أن شرابهم ذلك خمر إذ لم يكن لهم شراب ذلك الوقت بالمدينة غيره ؛ وقد قال الحَكَميّ:

لنا خَمرٌ وليست خمر كَرْمٍ ...

ولكن مِن نِتاجِ الباسِقاتِ

كِرامٌ في السماءِ ذهبن طُولا ...

وفات ثِمارها أيدِي الجناةِ

ومن الدليل الواضح على ذلك ما رواه النَّسائي: أخبرنا القاسم بن زكريا ، أخبرنا عبيد الله عن شيبان عن الأعمش عن مُحارِب بن دِثار عن جابر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"الزبيب والتمر هو الخمر"وثبت بالنقل الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وحسبك به عالماً باللسان والشرع خطب على منبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس ؛ أَلاَ إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير ؛ والخمر ما خامر العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت