فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131163 من 466147

{أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} ثم يأتي من بعد ذلك بالمقابل وهو قوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً} . وسبحانه لم يقل: إن الأحسن في الحكم هم المسلمون لجواز أن يكون من المسلمين من ينحرف ، لذلك رد الأمر إلى ما لا يتغير أبداً وهو حكم الله .

وحين يقرر سبحانه ذلك فإنه - أولا - يعلم أنه سيأتي قوم مسلمون وينحرفون عن المنهج .

ونحن نرى في بعض الأحيان سلوكاً منحرفاً من مسلم ، فهل نلصق هذا السلوك بالإسلام؟ لا . بل ننظر إلى حكم الله في كتابه . وعندما نرى أن حكم الله يجرم فعلاً وله عقوبة ، فالعقوبة تقع على المسلم المنحرف أيضاً . والمثال قوله الحق: {والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]

وهذا الحكم يطبق على المسلم وغير المسلم ، إذن فلا نقول هذا حكم المسلمين وذلك حكم الجاهلية . ولكننا نقول: إنه حكم صاحب المنهج وهو الله .

ونلحظ أن هناك استفهاماً في قوله الحق: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً} . والاستفهام هو نقل صورة الشيء في الذهن ، لا نقل حقيقة الشيء . وساعة يطلب المتكلم من المخاطب أن ينقل إليه الفهم ، هنا نقول: هل كان المتكلم لا يعلم الحكم؟ قد يصح ذلك في الحياة العادية . وقد نراه حين يقول إنسان لآخر:

من زارك أمس؟ فنكون أمام حالة استفهام عن الذي زاره ، تلك هي حقيقة الاستفهام ، لكن ما بالنا إذا كان الذي يتكلم ويستفسر لا تخفى عليه خافية ، إنه - سبحانه - يطلب - منا أن نجيب على سؤاله: {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً} . وتلك عظمة الأداء .

وأضرب مثالاً آخر - ولله المثل الأعلى - عندما يأتيك إنسان ويدعي أنك لم تحسن إليه لأنه كان سجيناً مثلاً وأنت الذي أخرجته من السجن . فتقول له: من الذي ذهب ودفع عنك الكفالة وأخرجك من الحبس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت