أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَأَحْكَامِ الْمُعَامَلَاتِ الْمَدَنِيَّةِ وَالْقِتَالِ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أُمَّةٌ ، وَلِشِدَّةِ أَحْكَامِ الْإِنْجِيلِ فِي الزُّهْدِ وَتَرْكِ الدُّنْيَا ، وَالْخُضُوعِ لِكُلِّ حَاكِمٍ وَكُلِّ مُعْتَدٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَهَلْ يُعْقَلُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّرَائِعُ الْخَاصَّةُ الْمَوْقُوتَةُ ، الَّتِي نَسَخَتْهَا شَرِيعَتُنَا لِإِكْمَالِ
الدِّينِ بِمَا يُنَاسِبُ ارْتِقَاءَ الْبَشَرِ ، شَرِيعَةً دَائِمَةً لَنَا يَجِبُ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِهَا ، وَأَنْ يُعَدَّ هَذَا أَصْلًا مِنْ أُصُولِنَا ؟ يَا ضَيْعَةَ الْوَقْتِ الَّذِي نَصْرِفُهُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ ، بَلْ يَا ضَيْعَةَ الْحِبْرِ وَالْوَرَقِ الَّذِي يُصْرَفُ فِي سَبِيلِهِ ، لَوْلَا أَنَّهُ صَارَ ضَرُورِيًّا بِتِلْكَ الشُّبُهَاتِ الَّتِي فُتِنَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ الْأَذْكِيَاءِ ; كَالسَّعْدِ التَّفْتَازَانِيِّ وَأَضْرَابِهِ .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ دِينَ اللهِ تَعَالَى عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ وَاحِدٌ فِي أُصُولِهِ وَمَقَاصِدِهِ ،