فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131113 من 466147

أَخْرَجَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاةِ التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) يَقُولُ سَبِيلًا وَسُنَّةً . وَالسُّنَنُ مُخْتَلِفَةٌ: لِلتَّوْرَاةِ شَرِيعَةٌ ، وَلِلْإِنْجِيلِ شَرِيعَةٌ ، وَلِلْقُرْآنِ شَرِيعَةٌ ، يُحِلُّ اللهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ ، وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ ; كَيْ يَعْلَمَ اللهُ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، وَلَكِنَّ الدِّينَ الْوَاحِدَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ التَّوْحِيدُ وَالْإِخْلَاصُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: الدِّينُ وَاحِدٌ ، وَالشَّرِيعَةُ مُخْتَلِفَةٌ . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ"شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"سُنَّةً وَسَبِيلًا ، وَظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ أَنَّ الشَّرِيعَةَ أَخَصُّ مِنَ الدِّينِ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ مُبَايِنَةً لَهُ ، وَأَنَّهَا الْأَحْكَامُ الْعَمَلِيَّةُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الرُّسُلِ ، وَيَنْسَخُ لَاحِقُهَا سَابِقَهَا ، وَأَنَّ الدِّينَ هُوَ الْأُصُولُ الثَّابِتَةُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ . وَهَذَا يُوَافِقُ أَوْ يُقَارِبُ عُرْفَ الْأُمَمِ حَتَّى الْيَوْمَ ، لَا يُطْلِقُونَ اسْمَ الشَّرِيعَةِ إِلَّا عَلَى الْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ ، بَلْ يَخُصُّونَهَا بِمَا يَتَعَلَّقُ

بِالْقَضَاءِ ، وَمَا يُتَخَاصَمُ فِيهِ إِلَى الْحُكَّامِ ، دُونَ مَا يُدَانُ اللهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت