فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130784 من 466147

ومع وجاهة هذا القول في ذاته فالمتبادر أن الجملة هي في صدد التحاكم القضائي لأن هذا هو مقتضى السياق. ودعوة القرآن للنصارى إلى الإيمان برسالة النبي وكونها لهم في جملة الناس وإيجاب الإيمان بها عليهم وتقرير كونهم يجدون صفاته في التوراة والإنجيل وكون عيسى قد بشّر به قد انطوى في نصوص قرآنية بأسلوب أصرح. وقد فهمها طوائف كبيرة من النصارى على هذا الوجه وآمنوا بها على ما شرحناه في سياق تعليقنا على الآية [157] من سورة الأعراف وغيرها.

هذا وهناك مسألة قد تتفرع عن السماح لليهود والنصارى بالتقاضي فيما بينهم وفق كتبهم وهي حالة غير المسلمين الذين يعيشون في كنف السلطان الإسلامي ذميين ومعاهدين فإنهم قد لا يكونون جميعا يهودا ونصارى وقد يكون منهم من هو منتسب إلى ملل أخرى. ويتبادر لنا أن حكمة اختصاص اليهود والنصارى والتوراة والإنجيل بالذكر هي كونهم الذين كان للعرب بهم الاتصال الأوثق والأوسع قبل الإسلام. وقد ألممنا بمسألة مماثلة في سياق الآية الخامسة من هذه السورة ونقول هنا ما قلناه هناك إنه إذا ادّعت ملّة من الملل التي تعيش في كنف السلطان الإسلامي أن عندها كتابا موحى به من الله إلى أحد أنبيائها فيه شرائع لها وأظهرته وكان عليه سمة من سمات الكتب السماوية بقطع النظر عما يكون فيه من مخالفات للقرآن لأن هذا شأن الأسفار التي يتداولها اليهود والنصارى أيضا فليس للمسلمين أن يكذبوها ويصحّ أن يعاملوا أهلها في هذه المسألة على ذلك الأساس أيضا. أما إذا كان هناك ملّة ليس لها كتاب تدعي أنه سماوي منزل على نبي دون دليل قوي من واقع ونصّ فينطبق عليها وصف الجاهلية الوارد في الآية [50] التي تأتي في السلسلة التالية ويكون الشرع الإسلامي هو الذي يجب القضاء به في قضاياها والله تعالى أعلم. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 9/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت