ومن الجدير بالذكر أن الطبري وهو من أقدم من وصل إلينا كتبهم في التفسير وهو من رجال القرن الثالث الذي كان بعض أئمة الفقه من رجاله أيضا لم يذكر هذه القاعدة ولم يذكر أن أئمة الفقه قد استندوا إليها في اتفاقهم على قصاص الأطراف والجروح. بل لم يذكر ذلك البغوي من رجال القرن الخامس. وأول من رأيناه يشير إلى شيء منها الزمخشري من رجال القرنين الخامس والسادس في سياق الآية [48] من السورة حيث قال إن هناك من قال إن هذه الآية دليل على أننا لا نتعبّد بشرع ما قبلنا. حيث يفيد هذا أن هذه القاعدة حديثة نوعا في أصول الفقه الإسلامي. والله أعلم.
وخامسا: في صدد تنفيذ قصاص الجروح. وقد ذكر ابن كثير أن مالكا والشافعي وأحمد بن حنبل لا يرون على المجني عليه شيئا إذا اقتصّ من الجاني فمات. وأن هذا هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين. وأن أبا حنيفة يذهب إلى أن الدية تلزم المجني عليه إذا مات الجاني من اقتصاصه استنادا إلى أقوال بعض علماء التابعين. وإلى هذا فقد ذكر هذا المفسر أن هناك من قال بسقوط دية الجرح من الدية الكاملة.
ويفيد هذا في الوقت نفسه أن أئمة الفقه الإسلامي متفقون على أن المجني عليه هو صاحب الحقّ بمباشرة القصاص من الجاني.
وقد يكون في الحديث المروي عن الرجل الذي ضربه رجل آخر في ركبته