وقوله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) .
وقوله: (اَلَّذِينَ أَسلَمُوا) صفة لهم على سبيل المدح لا على
سبيل التخصيص ، أو بدل من قوله: (النَّبِيُّونَ) ، واللام في قوله:
(لِلَّذِينَ هَادُوا) متعلق بقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ) ... للذين هادوا.
وقيل: متعلق بقوله: (فِيهَا هُدًى) ومعنى هادوا: أي تابوا
من قوله: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ) .
وقيل تقديره: يحكم بها النبيُّون الذين هادوا ، والمعنى يحكم لهم وعليهم ، لكن المعنى تذكيرهم عن داعيهم وعلى هذا قال بعضهم: يحكم فيهم ، لأن قولك فيهم يتضمن معنى وعليهم ،
وقوله: (بِمَا اسْتُحْفِظُوا) قيل: متعلق بالأحبار ، أي العلماء بما استحفظوا ، وقيل: متعلق بقوله: (يحكُمُ بِهَا) لأجل ما استحفظوا أي لما استُودِعوا ، وقوله: (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ) أي هم من جملة من قال فيهم: (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ) ،
وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
يتعلق به الخوارج ، وزعموا أن التارك
لحكم الله على كل حال كافر ، وقال غيرهم: ومن لم يحكم بما أنزله جاحدا فهو كافر ، وقيل معناه: من لم يحكم بأن ذلك عامداً له فهو كافر ، وقيل:
الكافر هاهنا جاحد للنعمة من الكفران لا من الكفر ،
وقيل: الكفر يقال على ضربين: كفركبير ، وهو المذكور في قوله: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ) الآية .
وكفر صغير وهو المذكور في قوله عليه الصلاة والسلام:
(من ترك الصلوات فقد كفر) ، وعلى هذا قال ابن جريج: كُفر دون كُفر ،