فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126547 من 466147

فلما بعث الله محمداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان بقوله وبفعله وبسيرته معرفاً للخلق بما كانوا يجهلون؛ فكان نوراً سطع في ذلك الظلام الحالك فبدده عن البصائر.

وكما أن النور الكوني يجلو الموجودات الكونية للأبصار فكذلك كان محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذلك النور الرباني، يجلو تلك الحقائق للبصائر.

وكما أن النور الكوني يظهر الموجودات الكونية، فلا يحرم منها إلاّ معدوم البصر، فكذلك كان محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذلك النور الرباني، مجلياً للحقائق للبشرية كلها، ولا يحرم من إدراكها إلاّ مطموسو البصائر، الذين زاغوا فأزاغ الله قلوبهم.

وكما كان محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نوراً تنبعث من أقواله وأفعاله وسيرته الأشعة الكاشفة للحقائق - كذلك كان الكتاب الكريم الذي أنزله الله عليه، يبين بسوره وآياته وكلماته تلك الحقائق أجلى بيان.

فبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وكتابه، تمت نعمة الله تعالى على البشرية كلها، بإظهار

وبيان كل ما تحتاج إلى إظهاره وبيانه. ولما دعا الله إلى تصديق رسوله بالحجة العلمية الخُلقية من بيانه وتجاوزه ذكر بهذه النعمة العظمى في قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15] .

محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقرآن نور وبيان:

في هذه الآية وصف محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأنه نور، ووصف القرآن بأنه مبين، وفي آيات أخرى وصف القرآن بأنه نور، كقوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} [التغابن: 8] . ووصف الرسول بأنه مبين كقوله: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

وهذا ليبين لنا الله تعالى أن إظهار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وبيانه وإظهار القرآن وبيانه واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت