فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126548 من 466147

وقد صدقت عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فقالت:"كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ (1) "

نستفيد من هذا - أولاً - أن السنة النبوية والقرآن لا يتعارضان، ولهذا يُرَدُّ خبر الواحد إذا خالف القطعي من القرآن.

وثانياً - أن فقه القرآن يتوقف على فقه حياة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وسنته، وفقه حياته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يتوقف على القرآن، وفقه الإسلام يتوقف على فقههما.

إقتداء:

هذا نبينا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - نور وبيان، وهذا كتابنا نور وبيان؛ فالمسلم المؤمن بهما المتبع لهما له حظه من هذا البيان: فهو على ما يسر له من العلم ولو ضئيلا يبينه وينشره، يعرف به الجاهل ويرشد به الضال، وهو بذاك وبعمله الصالح كالنور يشع على من حوله، وتتسع دائرة إشعاعه وتضيق بحسب ما عنده من علم وعمل.

فعلى المسلم أن يعلم هذا من نفسه، ويعمل عليه، ويضرع إلى الله دائما في دعواته أن يمدّه بنوره، وليدع بدعاء النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - الذي كان يدعو به في ذلك وهو:"اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن"

يساري نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً"."

الهداية نوعان:

قد دل الله الخلق برسوله وبكتابه على ما فيه كمالهم وسعادتهم، ومرضاة خالقهم.

وهذه هي هداية الدلالة، وهي من فضل الله العام للناس أجمعين، وبها وبما يجده كل عاقل في نفسه من التمكن والاختيار قامت حجة الله على العبد.

ثم يسر من شاء - وهو الحكيم العدل - إلى العمل بما دل عليه من أسباب السعادة والكمال، وهذه هي دلالة التوفيق، وهي من فضل الله الخاص بمن قبلوا دلالته، وأقبلوا على ما آتاهم من عنده؛ فآمنوا برسوله والنور الذي أنزل معه، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت