وقد تكون الخائنة مصدرًا على فاعلة، ومنه قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: 19] ، وكثير من المصادر في القرآن جاء على: فاعله، نحو قوله: {لاغية} [الغاشية: 11] ، أي لغوًا، وتقول العرب: سمعت (راغية الإبل) و (ثاغية الشاء) ، يعنون: رغاءها وثُفاءها.
قال الزجاج: وفاعلة في أسماء المصادر كثيرة نحو: عافاه الله عافية، و {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] ، و {فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} [الحاقة: 5] .
وعلى هذا دل كلام المفسرين، فقال ابن عباس: ولا تزال تطلع على معصية منهم. فهذا يدل على أنه أراد بالخائنة الخيانة.
وقال مقاتل: يعني بالخائنة الغش للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: إيمان على كذب وفجور.
وقال عطاء: {عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} مثل ما خانوك حين هموا بقتلك.
قال الزجاج: ويجوز أن يكون والله أعلم {عَلَى خَائِنَةٍ} علي فرقة خائنة.
وقوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} .
قال ابن عباس: يعني من أسلم منهم، عبد الله وأصحابه، ولم ينقضوا العهد.
وقال مقاتل: والقليل أيضًا منهم كفار.
وعلى هذا القليل مستثنى من الخيانة، يريد إلا قليلًا منهم لم يخونوا، والظاهر أن المراد بالمستثنى: مؤمنو أهل الكتاب.
وقوله تعالى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} . منسوخ بآية السيف.
{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 13] . قال عطاء: يريد المتجاوزين.
وقال ابن عباس: فإذا عفوت فأنت محسن.
14 -قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} .
ولم يقل: من النصارى، ليدل على أنهم ابتدعوا النصرانية وتسمَّوا لها. وهذا يُروى عن الحسن.
وقوله تعالى: {أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ} .
قال مقاتل: أخذ عليهم الميثاق كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد ويتبعوه، وهو مكتوب عندهم في الإنجيل.
قال الأخفش: وهذا كما تقول: من عبد الله أخذت الدرهم.