قال الفراء: القرض مصدر، ولو قيل: إقراضًا كان صوابًا، وربما أخرج المصدر على بنية الفعل الأول قبل أن يزاد فيه، وهذا من ذاك؛ لأن أصل الإقراض: قرضت، ومثله قوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ} [آل عمران: 37] ولم يقل: بتقبل، وقوله: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] ولم يقل: إنباتا.
وقوله تعالى: {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ} . أي: بعد العهد والميثاق.
{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] .
أخطأ قصد الطريق، يعني الهدى والدين الذي شرعه لهم.
13 -قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ} الآية.
قد مضى الكلام في مثل هذا في سورة النساء.
قال قتادة: ونقضهم أنهم كذّبوا الرسل بعد موسى، وقتلوا الأنبياء، ونبذوا كتاب الله، وضيعوا فرائضه.
قال أهل المعاني: تقدير الكلام: فنقضوا فلعناهم بنقضهم؛ لأنه لما ذكر أخذ الميثاق عليهم اقتضى ذكر الوفاء به (أو) النقض، فلما ذكر أن اللعن سببه النقض دل على وقوعه منهم.
وقوله تعالى: {لَعَنَّاهُمْ} .
قال ابن عباس: عذبناهم بالجزية.
وقال مقاتل: عذبناهم بالمسخ وهو قول الحسن.
وقال عطاء: أخرجناهم. وهو اختيار الزجاج، قال: باعدناهم من الرحمة.
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} .
القسوة: الصلابة، والشدة في كل شيء ، يقال: قسا: يقسو فهو قاس، يقال: حجر قاس، وأرض قاسية لا تنبت شيئًا.
وقرأ حمزة والكسائي: (قَسِيَّة) على وزن، فعيلة، وقد يجيء فاعل وفعيل، مثل: شاهد وشهيد، وعالم وعليم، وعارف وعريف.
وقال شَمر: العام القسِيّ الشديد لا مطر فيه.
وذهب بعضهم: إلى أن هذا من الدراهم القسَيّة وهي الفاسدة الردية.
قال الأصمعي: درهم قسِيّ، مخفف السين مشدد الياء، على مثال: شقيّ، وهو في شعر أبي زبيد يذكر المَساحي:
لها صواهِلُ في صُمِّ السِّلام كَما ... صاح القَسِيَّاتُ في أيدي الصياريفِ
وأنشد ابن السكيت: