الوجه الثالث: أن الكلام قد تم عند قوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} ثم ابتدأ فصلًا آخر بقوله: {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ} فجعله شرطًا، ثم أتى بجزائه في قوله: {لَأُكَفِّرَنَّ} فيكون هذا الشرط والجزاء بما يتضمنان من القصة ترجمة لقوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} لأن قوله: {إِنِّي مَعَكُمْ} كلمة جامعة مجملة فصار ما بعده كالتفسير له.
وقوله تعالى: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} .
قال أبو إسحاق: العَزْر في اللغة الردّ، وتأويل عزَّرت فلانًا أي أدَّبته، إنما تأويله: فعلت به ما يرده عن القبيح ويردعه، كما أن نكلتُ به: فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة. فتأويل {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نصرتموهم بأن تردوا عنهم أعداءهم، ولو كان التعزيز هو التوقير لكان الأجود في اللغة الاستغناء عن التوقير في قوله: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9] ، والنصرة إذا وجدت فالتعظيم داخل فيها؛ لأن نصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم والذب عن دينهم وتعظيمهم.
أبو العباس عن ابن الأعرابي: العزر: النصر بالسيف، والعزر: المنع، وقال أيضًا: التعزير: التوقير، والتعزير: النصر باللسان والسيف.
وقال عطاء عن ابن عباس: {وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} يريد وقّرتموهم.
وقال السدي: نصرتموهم بالسيف.
وقال مقاتل والكلبي: أعنتموهم.
وقوله تعالى: {وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} .
قال ابن عباس: يريد الصدقات للفقراء والمساكين وابن السبيل.
وقال مقاتل: {قَرْضًا حَسَنًا} محتسبة، طيبة بها أنفسكم.
وقال الضحاك: تبتغون به وجه الله.
وقال ابن المبارك: حلالًا من طيب أموالكم.