فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 126328 من 466147

قالوا: وكان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قد رأى أحلاما تدل على أنه صاحب دولة، فسافر إلى الشام في تجارة لخديجة. واجتمع بأحبار اليهود، وقص عليهم أحلامه، فعلموا أنه صاحب دولة، فأصحبوه عبد الله بن سلام. فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة، ونسبوا الفصاحة والإعجاز اللذين في القرآن إلى عبد الله بن سلام، وأن من جملة ما قرره عبد الله بن سلام: أن الزوجة لا تحل للمطلق ثلاثا إلا بعد أن ينكحها رجل آخر ليجعل أولاد المسلمين"ممزيريم"أولاد زنا.

ولا ريب أن مثل هذا البهت يروج على كثير من حميرهم.

وقد خلق الله تعالى لكل باطل وبهت حملة، كما للحق حملة وليس وراء هذا البهت بهت.

وليس بمستنكر من أمة قدحت في معبودها وإلهها، ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته وجلاله، ونسبت أنبياءه إلى ما لا يليق بهم، ورمتهم بالعظائم، أن ينسبوا محمدا صلى الله تعالى وآله وسلم وبجل وكرم وعظم - إلى ذلك. وعدواته لهم، وملاحمه فيهم، وإجلاؤه لهم من ديارهم وأموالهم، وسبى ذراريهم ونسائهم معلوم، غير مجهول.

وقد نسبت هذه الأمة الغضبية عيسى ابن مريم إلى أنه ساحر، ولد بغية. ونسبت أمه إلى الفجور.

ونسبت لوطا إلى أنه وطئ ابنتيه وأولدهما وهو سكران من الخمر.

ونسبوا سليمان عليه السلام إلى أنه كان ملكا ساحرا. وكان أبوه عندهم ملكا مسيحا.

ونسبوا يوسف عليه السلام إلى أنه حل تكة سراويله وتكة سراويل سيدته، وأنه قعد منها مقعد الرجل من امرأته، وأن الحائط انشق له فرأى أباه يعقوب عليه السلام عاضا على أنامله، فلم يقم حتى نزل جبريل عليه السلام فقال"يا يوسف تكون من الزناة، وأنت معدود عند الله تعالى من الأنبياء؟"فقام حينئذ.

ومعلوم أن ترك الفاحشة عن هذا لا مدح فيه، فإن أفسق الناس لو رأى هذا لولى هاربا وترك الفاحشة.

ومنهم من يزعم أن المسيح كان من العلماء، وأنه كان يداوي المرضى بالأدوية، ويوهمهم أن الانتفاع إنما حصل لهم بدعائه، وأنه داوى جماعة من المرضى في يوم السبت، فأنكرت عليه اليهود ذلك، فقال لهم:"أخبرونى عن الشاة من الغنم إن وقعت في بئر، أما تنزلون إليها وتحلون السبت لتخليصها؟"

قالوا: بلى. قال: فلم أحللتم السبت لتخليص الغنم ولا تحلونه لتخليص الإنسان الذي هو أكبر حرمة من الغنم؟"فأفحموا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت